السيد محمد باقر الشفتي الجيلاني

253

الإمامة

حتى إذا وافق وارد القضاء انقطاع مدة البلاء ، حملوا بصائرهم على أسيافهم ، ودنوا لربهم بأمر وأعظمهم . حتى إذا قبض اللّه رسوله صلّى اللّه عليه وآله رجع قوم على الاعقاب ، وغالتهم السبل ، واتكلوا على الولائج ووصلوا غير الرحم ، وهجروا السبب الذي أمروا بمودته ، ونقلوا البناء عن رض أساسه ، فبنوه في غير موضعه ، معادن كل خطيئة ، وأبواب كل ضاري في غمرة ، قد ما روا في الحيرة ، وذهلوا في السكرة على سنة من آل فرعون ، من منقطع إلى الدنيا راكن ، أو مفارق للدين ومباين « 1 » . اعلم أن هذه الخطبة قد سقط من الأول على ما يظهر بعضها ، كما صرح به الشارحان ، وأنه قد وصف في أولها فيه فئة ضالة قد استولت وملكت وأملى لها اللّه سبحانه ، وينبغي أن نبين بعض شرحها ولغاتها . الأمد : محركة الغاية والمنتهى . والخزي : الهوان والعار ، والوقوع في البلية . قال في القاموس خزي كرضي خزيا وخزى وقع في بلية « 2 » . والغير كعنب الاحداث والحوادث . وقال ابن أبي الحديد « ويستوجبوا الغير » أي : النعم التي يغيرها بهم من نعم اللّه كما قال « وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا » « 3 » . قوله « واخلولق الاجل » أي : جل الاجل ، والمعنى طال الأمد بهم ليستكملوا الخزي إلى زمان الموت ، أو يكون المراد الزمان المقدر ، فإنه الأصل في

--> ( 1 ) نهج البلاغة ص 209 ، رقم الخطبة : 150 . ( 2 ) القاموس 4 / 324 . ( 3 ) شرح نهج البلاغة 9 / 130 .